مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة 456 من 607
صفحة
[صفحة 456]
و مكرهنّ، و لا تنجو منه، فلم يلتفت و لم يعبأ بكلامها.
فلمّا كان في بعض الليالي و قد سهر أكثر ليله من عبادة ربّه، ثمّ رقد في آخر الليل و غلب عليه النوم فأتته و تحت رأسه مزادة فيها زاده فانتزعتها من تحت رأسه و طرحت فيها كيس فيه خمسمائة دينار ثم عادت بها تحت رأسه، فلمّا ثور الوفد قامت الملعونة و قالت باللّه و بالوفد يا وفد اللّه، امرأة مسكينة و قد سرقت نفقتها و مالي إلّا اللّه و أنتم، فحبس المتقدّم الوفد و أمر رجلا من الأنصار، و رجلا من المهاجرين أن يفتّشوا رحل المهاجرين و الأنصار ففتّش الفريقان فلم يجدوا شيئا و لم يبق من الوفد إلّا من فتش رحله و لم يبق إلّا المقدسي و أخبروا متقدّم الوفد بذلك.
فقالت: يا قوم ما ضرّكم لو فتشتموه، فله اسوة بالمهاجرين و الأنصار و ما يدريكم أن يكون ظاهره مليح و باطنه قبيح، و لم تزل بهم الامرأة حتى حملتهم على تفتيش رحله فقصده جماعة من الوفد و هو قائم يصلّي، فلمّا رآهم أقبل عليهم و قال لهم: ما بالكم و ما خبركم؟
قالوا: هذه الامرأة الأنصاريّة ذكرت انّها قد سرق لها نفقة كانت معها و قد فتّشنا رحال الوفد بأسرهم و نحن لا نتقدّم إلى رحلك إلّا بدليل لما سبق من وصيّة عمر بن الخطّاب كما فيها يعود إليك.
فقال: يا قوم، ما يضرّني ذلك فتّشوا ما أحببتم و هو واثق من نفسه فأوّل ما نفضوا المزادة التي فيها زاده، فوقع منها الهميان.
فصاحت الملعونة: اللّه أكبر، هذا و اللّه كيسي و مالي و هو كذا به دينار، و فيه عقد لؤلؤ وزنه كذا و كذا مثقال، فاختبروه فوجدوه كما قالت الملعونة، فمالوا عليه بالضرب الموجع و السبّ و الشتم و هو لا يجيب جوابا فسلسلوه و قادوه راجلا إلى مكّة.