مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة 455 من 607
صفحة
[صفحة 455]
- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو حسن الشباب، مليح الصورة، فزار حجرة النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و قصد المسجد، و لم يزل ملازما له مشتغلا بالعبادة صائم النهار، قائم الليل، و ذلك في زمن عمر بن الخطّاب حتى كان أعبد الخلق و الخلق يتمنّون أن يكونوا مثله، و كان عمر يأتي إليه و يسأله حاجة فيقول المقدسي: الحاجة إلى اللّه تعالى، و لم يزل على ذلك حتى عزم الناس على الحجّ، فجاء المقدسي إلى عمر و قال له: يا أبا حفص، قد عزمت على الحجّ و معي وديعة احبّ أن تستودعها منّي إلى حين عودي من الحجّ.
فقال له عمر: هات الوديعة، فاحضر حقّا من عاج عليه قفل من حديد مختوم بختام الشام فتسلّم و خرج الشابّ مع الوفد، و خرج عمر إلى الوفد فقال له وصيّتك هذا و جعل مودعه للشابّ، و قال للمتقدّم على الوفد: استوصي بهذا المقدسي و عليك به خيرا، فرجع عمر و كان في الوفد امرأة من الأنصار ما زالت تلاحظ المقدسي و تنزل بقربه حيث نزل، فلمّا كان في بعض الأيّام دنت منه و قالت: يا شابّ إنّي لأرقّ و اللّه لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف.
فقال لها: يا هذه جسم يأكله الدود، يضرّه التراب هذا له كثير.
فقالت: إنّي أغار على هذا الوجه المضيء كيف تشعثه الشمس.
فقال لها: يا هذه اتّقي اللّه و كفّي فقد أشغلني كلامك عن عبادة ربّي.
فقالت له: لي إليك حاجة فإن قضيتها فلا كلام، و إن لم تقضها فما أنا بتاركك حتى تقضيها لي.
فقال لها: و ما حاجتك؟
فقالت: حاجتي أن تواقعني.
فزجرها و خوّفها من اللّه تعالى فلم يردّها ذلك؟
و قالت: و اللّه لان لم تفعل ما أمرتك به لأرمينّك بداهية من دواهي النساء