مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 3 · صفحة 170 من 961
صفحة
[صفحة 170]
فولّى عنهم و هو يقول: عليكم الدمار و سوء الدار، و اللّه ما يكون إلّا ما قلت لكم إلّا حقّا.
و مضى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حتّى إذا صار بالمدائن خرج القوم إلى الخورنق و هيّئوا طعاما في سفرة و بسطوها في الموضع و جلسوا يأكلون و يشربون الخمرة، فمرّ بهم ضبّ فأمروا غلمانهم فصادوه لهم و أتوهم به، فخلعوا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و بايعوا له، فبسط لهم الضبّ يده، فقالوا: أنت و اللّه إمامنا و ما بيعتنا لك و لعليّ بن أبي طالب إلّا واحدة، و إنّك لأحبّ إلينا منه.
و كان كما (1) قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و كانوا كما قال اللّه عزّ و جلّ: بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (2) ثمّ لحقوا به.
فقال لهم لمّا وردوا عليه: فعلتم يا أعداء اللّه، و أعداء رسوله، و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ما أخبرتكم به، فقالوا: لا، يا أمير المؤمنين ما فعلنا.
فقال: و اللّه ليبعثكم اللّه (3) مع إمامكم، قالوا: قد فلحنا [يا أمير المؤمنين] (4) إذا بعثنا اللّه معك، قال: كيف تكونون [معي] (5) و قد خلعتموني و بايعتم الضبّ و اللّه لكأنّي أنظر إليكم يوم القيامة و الضبّ يسوقكم إلى النّار، فحلفوا له باللّه [إنّا] (6) ما فعلنا، و لا خلعناك، و لا (7) بايعنا الضبّ.
____________
(1) في المصدر: ما.
(2) الكهف: 50.
(3) كذا في المصدر، و في الأصل: قال: و اللّه ليبعثنّكم، و في نسخة «خ»: ليجمعنكم.