قال سهل: و اللّه إنّ قراءته أعجب الأشياء، ثمّ بكيت و قلت: إنّ هذا أمر فظيع، ثمّ غشي عليّ، فلم أفق من غشوتي إلى أن ختم السورة.
قال: و أقبلوا بالرأس إلى عبيد اللّه بن زياد، قال بعضهم: حدّثني بعض من حضر ذلك اليوم، قال: رأيت نارا قد خرجت من القصر، فولّى عبيد اللّه بن زياد هاربا من مجلسه إلى بعض البيوت، و ارتفعت النار و تكلّم الرأس بصوت فصيح و لسان طلق، حتّى سمعه عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه-، و جميع من في القصر، و هو يقول: إلى أين تهرب يا لعين، إن عجزت عنك النار في الدنيا، فما تعجز عنك في الآخرة.
قال: هي مثواك يوم القيامة.
قال: فوقع كلّ من كان حاضرا على ركبهم سجّدا من تلك النار، و كلام الرأس، فلطموا على رءوسهم، لأجل ذلك.
فلمّا ارتفعت و سكت الرأس، رجع عبيد اللّه بن زياد، و جلس في مجلسه، و دعا بالرأس، فاحضر بين يديه و هو في طست من الذهب، و جعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه، و ينكتها، و يقول: قد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد اللّه.