مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 214 من 843
صفحة
[صفحة 127]
فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم: نلجأ الليلة إلى الدير، و نجعله كهفا لنا، لأنّ الدير كان لا يقدر أن يتسلّط عليه العدوّ.
فوقف الشمر و أصحابه- لعنهم اللّه- على باب الدير، و صاح بأعلى صوته: يا أهل الدير، فجاءهم القسيس الكبير، فلمّا رأى العسكر، قال لهم: من أنتم و ما تريدون؟
فقال الشمر- لعنه اللّه-: نحن من عسكر عبيد اللّه بن زياد، و نحن سائرون من العراق إلى الشام.
فقال القسيس: لأيّ غرض؟
قال: كان شخص بالعراق قد تباغى، و خرج على يزيد، و جمع العساكر فعقد يزيد عسكرا عظيما، فقتلوهم، و هذه رءوسهم، و هؤلاء النساء سباياهم.
قال الراوي: قال: فنظر القسيس إلى رأس الحسين- (عليه السلام)-، و إذا بالنور ساطع منه، و الضياء لامع، قد لحق بالسماء، فوقع في قلبه هيبة منه.
فقال القسيس: ديرنا ما يسعكم، بل أدخلوا الرءوس و السبي إلى الدير، و حيطوا أنتم من خارج من دهمكم عدوّ فقاتلوه، و لا تكونوا مضطربين على السبي و الرءوس.
قال: فاستحسنوا كلام القسيس صاحب الدير، و قالوا: هذا هو الرأي، فحطّوا رأس الحسين في صندوق و قفل عليه، و أدخلوه إلى داخل الدير و النساء و زين العابدين- (عليه السلام)-، و صاحب الدير حطّهم في مكان يليق بهم.