مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 74 من 466
صفحة
[صفحة 73]
عليه السوافي، بدنه من مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها، (و هو مذبوح من قفاه مسلوب رداه قد هتك القوم نساءه) (1) تزوره (2) وحوش القفار، و تندبه (3) جنّ السهول و الأوغار، و أضاء التراب من أنواره، [و أزهر الجوّ من أزهاره،] (4) فلمّا رأته الطيور، تصايحن و أعلنّ بالبكاء و الثّبور، و تواقعن على دمه يتمرّغن فيه، و طار كلّ واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها أنّ سيّدي أبا عبد اللّه قتيل، و البدن منه جريح، و الدم منه يسيح.
فمن القضاء و القدر، أنّ طيرا من هذه الطيور قصد مدينة الرسول، جاء يرفرف و الدم يتقاطر من جناحيه، و دار حول سيّدنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، يعلن بالبكاء و النداء: ألا قتل الحسين بكربلاء، ألا ذبح الحسين بكربلاء، (ألا نهب الحسين بكربلاء) (5)، فاجتمعت الطيور عليه، و ناحت و بكت عليه.
فلمّا عاين أهل المدينة من الطيور ذلك النوح، و شاهدوا الدم يتقاطر من الطير، و لم يعلموا ما الخبر؟ حتى انقضت مدة من الزمان، و جاء خبر مقتل الحسين- (عليه السلام)- [علموا أنّ ذلك الطير كان يخبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بقتل ابن فاطمة البتول] (6) و قرّة عين الرسول.