مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 5 · صفحة 133 من 910
صفحة
[صفحة 71]
و أنا منه، له ما لي و عليه ما عليّ، و هو قاضي ديني و منجز و عدي» ثمّ قال لأصحابه:
«عليّ بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» (1) و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلّا عند عليّ- (عليه السلام)-، و لذلك قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لأصحابه: «أقضاكم عليّ» (2) أي هو قاضيكم؛ و قال عمر بن الخطاب: لو لا عليّ لهلك عمر.
يشهد له عمر، و يجحده غيره؟!
فأطرق هشام طويلا ثمّ رفع رأسه فقال: سل حاجتك. فقال:
خلّفت أهلي و عيالي مستوحشين لخروجي، فقال: قد آنس اللّه وحشتهم برجوعك إليهم، و لا تقم أكثر من يومك، فاعتنقه أبي و دعا له و ودّعه و فعلت أنا كفعل أبي؛ ثم نهض و نهضت معه، و خرجنا الى بابه و اذا ميدان ببابه، و في آخر الميدان اناس قعود، عدد كثير، قال أبي من هؤلاء؟
فقال الحجّاب: هؤلاء القسيسون و الاحبار و الرهبان، و هذا عالم لهم يقعد إليهم في كلّ سنة يوما واحدا ليستفتونه فيفتيهم، فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه، و فعلت انا فعل أبي، فاقبل نحوهم حتى قعد نحوهم و قعدت وراء أبي، و رفع ذلك الخبر الى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي، فاقبل و أقبل عدد من المسلمين، فأحاطوا بنا، و أقبل عالم النصارى، و قد شدّ حاجبيه بحريرة
____________
(1) راجع في ذلك ملحقات الإحقاق: 6/ 24 و ج 5/ 53.
(2) راجع في ذلك ملحقات الإحقاق: 4/ 321 و ج 15/ 370.