مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 5 · صفحة 135 من 910
صفحة
[صفحة 73]
ساعة من ساعات الدنيا ليست من ساعات الليل و لا من ساعات النهار؟
فقال له أبي: هي الساعة التي بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس، يهدأ فيها المبتلي، و يرقد فيها الساهر، و يفيق فيها المغمى عليه، جعلها اللّه في الدنيا رغبة للراغبين، و في الآخرة للعاملين لها، و جعلها دليلا واضحا و حجّة بالغة على الجاحدين المتكبرين التاركين لها.
قال: فصاح النصرانيّ صيحة ثمّ قال: بقيت مسألة واحدة، و اللّه لأسألنّك عن مسألة لا تهتدي الى الجواب عنها، فقال له أبي سل، فانّك حانث (1) في يمينك، فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد و ماتا في يوم واحد، عمر أحدهما خمسون و مائة سنة و الآخر خمسون سنة في دار الدنيا؟
فقال له أبي: ذلك عزيز و عزرة ولدا في يوم واحد، فلمّا بلغا مبلغ الرجال خمسة و عشرين عاما مرّ عزير على حماره راكبا على قرية بانطاكية (2)، و هي خاوية على عروشها، فقال: «أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها» (3) و قد كان اصطفاه و هداه، فلمّا قال ذلك القول غضب اللّه عليه و أماته مائة عام سخطا عليه بما قال.
ثمّ بعثه على حماره بعينه و طعامه و شرابه، فعاد الى داره، و عزرة أخوه لا يعرفه فاستضافه، فاضافه، و بعث الى ولد عزرة و ولد ولده و قد شاخوا، و عزير شابّ في سنّ ابن خمس و عشرين سنة فلم يزل عزير
____________
(1) حنث في يمينه: لم يبرّ فيها و أثم.
(2) أنطاكية- بتخفيف الياء- مدينة من الثغور الشامية، معروفة، قال اللغويون: كل شيء عند العرب من قبل الشام، فهو انطاكيّ (معجم البلدان: 1/ 266).