مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 5 · صفحة 273 من 484
صفحة
[صفحة 277]
عندها اختزال (1) منزلها من دار أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليهما السلام)-.
فقال: هذه دار تسمّى دار السرقة، فقالت: هذا ما اصطفى مهديّنا- تعني محمد بن عبد اللّه بن الحسن- تمازحه بذلك، فقال موسى بن عبد اللّه: و اللّه لاخبرنّكم بالعجب، رأيت أبي (رحمه الله) لمّا أخذ في أمر محمد بن عبد اللّه و أجمع على لقاء أصحابه فقال: لا أجد هذا الأمر يستقيم إلّا أن ألقى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد، فانطلق و هو متّك (2) عليّ، فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- فلقيناه خارجا يريد المسجد، فاستوقفه أبي و كلّمه، فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: ليس هذا موضع ذلك، نلتقي إن شاء اللّه.
فرجع أبي مسرورا، ثمّ أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتى أتيناه، فدخل عليه أبي و أنا معه فابتدأ الكلام، ثمّ قال له فيما يقول: قد علمت جعلت فداك أنّ السنّ لي عليك و أنّ في قومك من هو أسنّ (منّي) (3) منك، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد قدّم لك فضلا ليس هو لأحد من قومك، و قد جئتك معتمدا لما أعلم من برّك، و أعلم- فديتك- إنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد من أصحابك، و لم يتخلّف (4) عليّ اثنان من قريش و لا غير هم.
فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّك تجد غيري أطوع لك منّي، و لا حاجة لك فيّ، فو اللّه إنّك لتعلم أنّي اريد البادية أو أهمّ بها، فأثقل عنها،