مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 5 · صفحة 82 من 484
صفحة
[صفحة 85]
فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر- (عليه السلام)-، فقال [له] (1): اقرأ زرارة صحيفة الفرائض، ثمّ قام لينام، فبقيت أنا و جعفر- (عليه السلام)- بالبيت (2)، فقام فاخرج إليّ صحيفة مثل فخذ البعير، فقال: لست اقرئكها حتى تجعل لي اللّه عليك، ألّا تحدّث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتى آذن لك، و لم يقل: حتى يأذن لك أبي، فقلت: أصلحك اللّه و لم تضيّق عليّ و لم يأمرك أبوك بذلك؟ فقال [لي:] (3) ما أنت بناظر فيها إلّا على ما قلت لك.
فقلت: فذاك لك، و كنت رجلا عالما بالفرائض و الوصايا، بصيرا بها، حاسبا لها، ألبث الزمان أطلب شيئا يلقي عليّ من الفرائض و الوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه، فلما ألقى إليّ طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة و الأمر بالمعروف الذي [ليس] (4) فيه إختلاف، و إذا عامّته كذلك، فقرأته حتى أتيت على آخره، بخبث نفس و قلّة تحفّظ و استقام (5) رأي، و قلت: و أنا أقرؤه؟ باطل حتى أتيت على آخره، ثمّ أدرجتها و دفعتها إليه، فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر- (عليه السلام)- فقال لي:
أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت: نعم.
فقال: كيف رأيت ما قرأت؟ قال: قلت: باطل ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه، قال: فإنّ الذي رأيت و اللّه يا زرارة هو الحقّ الذي