مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 6 · صفحة 357 من 819
صفحة
[صفحة 196]
صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (1) ثمّ غاب عن عيني فلم أره.
فقلت: هذا رجل من الأبدال (2)، و قد تكلّم على سرّي مرّتين، و لو لم يكن عند اللّه فاضلا ما تكلّم على سرّي، و رحل الحاجّ و أنا معهم حتى نزلنا زبالة فإذا أنا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة يستقي بها ماء، فانقطعت الركوة في البئر، فقلت: صاحبي و اللّه، فرأيته قد رمق السماء بطرفه و هو يقول:
أنت ربّي إذا ظمئت من الماء * * * و قوتي إذا أردت الطعام
إلهي و سيّدي ما لي سواها فلا تعدمنيها.
قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد فاض ماؤها حتى جرى على وجه الأرض، فمدّ يده فتناول الركوة فملأها ماء، ثمّ توضّأ و أسبغ الوضوء و صلّى ركعات، ثمّ مال إلى كثيب رمل أبيض فجعل يقبض بيده من الرمل و يطرحه في الركوة، ثم يحرّكها و يشرب.
فقلت في نفسي: أ تراه قد تحوّل (3) الرمل سويقا، فدنوت منه، فقلت له: أطعمني رحمك اللّه من فضل ما أنعم اللّه به عليك، فنظر و قال لي: يا شقيق (4)، لم تزل نعمة اللّه علينا أهل البيت سابغة، و أياديه لدينا جميلة، فأحسن ظنّك بربّك فإنّه لا يضيع من أحسن به ظنّا، فأخذت الركوة من يده فشربت فإذا سويق و سكّر، فو اللّه ما شربت شيئا قطّ ألذّ
____________
(1) سورة طه: 82.
(2) الأبدال: قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، سمّوا بذلك لأنّهم كلّما مات واحد منهم أبدل اللّه مكانه آخر. «النهاية: 1/ 107، مجمع البحرين: 5/ 319».