مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 7 · صفحة 1288 من 1320
صفحة
[صفحة 673]
فلمّا دخلنا على سيّدنا أبي محمّد الحسن- (عليه السلام)- بدأنا بالتهنئة قبل أن نبدأه بالسلام، فجهرنا بالبكاء بين يديه و نحن نيّف و سبعون رجلا من أهل السواد، فقال: «إنّ البكاء من السرور من نعم اللّه مثل الشكر لها، فطيبوا نفسا و قرّوا عينا (1)، فو اللّه إنّكم لعلى دين اللّه الذي جاءت به الملائكة و الكتب، و إنّكم كما قال جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إيّاكم أن تزهدوا في فقراء الشيعة، فإنّ لفقيرهم المحسن المتّقي عند اللّه يوم القيامة شفاعة يدخل فيها مثل ربيعة و مضر، فاذا كان هذا من فضل اللّه عليكم و علينا فيكم فأيّ شي بقي لكم؟» فقلنا بأجمعنا:
الحمد للّه و الشكر لكم يا ساداتنا، فبكم بلغنا هذه المنزلة فقال:
«بلغتموها باللّه و بطاعتكم [له] (2) و اجتهادكم في عبادته و موالاتكم أوليائه و معاداتكم أعدائه».
فقال عيسى بن مهدي الجوهريّ: فأردنا الكلام و المسألة، فقال لنا قبل السؤال: «فيكم من أضمر مسألتي عن ولدي المهديّ- (عليه السلام)- و أين هو و قد استودعته للّه كما استودعت أمّ موسى- (عليه السلام)- ابنها، حيث قذفته في التابوت [فألقته] (3) في اليمّ إلى أن ردّه اللّه إليها»، فقالت طائفة منّا: اي و اللّه يا سيّدنا لقد كانت هذه المسألة في أنفسنا، قال- (عليه السلام)-: «و فيكم من أضمر [مسألتي] (4) عن الاختلاف بينكم و بين أعداء اللّه و أعدائنا من أهل القبلة و الإسلام، فانّي منبّئكم بذلك فافهموه، فقالت طائفة اخرى: و اللّه يا سيّدنا لقد أضمرنا ذلك.
____________
(1) في المصدر و البحار: فطيبوا أنفسا و قرّوا أعينا.