مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 7 · صفحة 212 من 700
صفحة
[صفحة 215]
قال: فما تقول في موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-؟
قال: كان مثله.
قال: فإنّ الناس قد تحيّروا في أمره!
قال: إنّ موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- عمّر برهة من الزمان، فكان يكلّم الأنباط بلسانهم، و يكلّم أهل خراسان بالدريّة، و أهل الروم بالروميّة، و يكلّم العجم بألسنتهم، و كان يرد عليه من الآفاق علماء اليهود و النصارى فيحاجّهم بكتبهم و ألسنتهم.
فلمّا نفدت مدّته، و كان وقت وفاته، أتاني مولى برسالته يقول: «يا بنيّ إنّ الأجل قد نفد، و المدّة قد انقضت، و أنت وصيّ أبيك] (1) فانّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لمّا كان وقت وفاته دعا عليّا- (عليه السلام)- و أوصاه و دفع إليه الصحيفة التي كان فيها الأسماء التي خصّ اللّه تعالى بها الأنبياء و الأوصياء، ثمّ قال:
يا عليّ ادن منّي (فدنا منه) (2) [فغطّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- رأس عليّ- (عليه السلام)- بملأته] (3) ثم قال له: أخرج لسانك، فأخرجه فختمه بخاتمه، ثمّ قال:
يا عليّ اجعل لساني في فمك فمصّه و ابلع عنّي كلّما تجد [في فيك، ففعل عليّ- (عليه السلام)- ذلك.
فقال له: إنّ اللّه قد فهّمك ما فهّمني و بصّرك ما بصّرني و أعطاك من العلم ما أعطاني إلّا النبوّة، فانّه لا نبيّ بعدي، ثمّ كذلك إماما بعد إمام.
____________
(1) من قوله: «فقام إليه نصر بن مزاحم» إلى هنا من المصدر و البحار.