مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 8 · صفحة 155 من 397
صفحة
[صفحة 156]
كأنّه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه و ادفع الناس عنّي يمينا و شمالا، حتّى ظنّ بي الاختلاط [في العقل] (1) و الناس يفرجون لي، و عيني لا تفارقه، حتّى انقطع عن الناس، فكنت اسرع المشي خلفه و هو يمشي على تؤدة (2) و لا ادركه.
فلمّا حصل [بحيث] (3) لا أحد يراه غيري وقف و التفت إليّ فقال:
« [هات] (4) ما معك»، فناولته الرقعة.
فقال من غير أن ينظر فيها: «قل له: لا خوف عليك في هذه العلّة، و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة».
قال: فوقع عليّ الزمع (5) حتّى لم اطق حراكا، و تركني و انصرف.
قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلمّا كان سنة تسع و ستّين اعتلّ أبو القاسم، فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته و استعمل الجدّ في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف؟
و نرجو أن يتفضّل اللّه تعالى بالسلامة، فما عليك مخوفة.
فقال: هذه السنة التي خوّفت فيها، فمات في علّته. (6)
____________
(1) من المصدر، و في الأصل: و الناس يفرجون له.
(2) أي تأنّي و تمهّل، و في المصدر: اسرع السير، و في البحار و كشف الغمّة: اسرع الشدّة.
(3) من المصدر.
(4) من المصدر.
(5) زمع: دهش و خاف و ارتعد، و قيل: من إذا خاف أو غضب سبقه دمعه، و في البحار: الدمع.
(6) الخرائج: 1/ 475 ح 18 و عنه فرج المهموم: 254- 255 و كشف الغمّة: 2/ 502 و البحار: 52/ 58 ح 41 و ج 99/ 226 ح 26، و في إثبات الهداة: 3/ 694 ح 119 مختصرا، و بما أنّ الاختلاف بين الأصل و المصدر كثيرة و لذا تركت الاشارة إليه و أثبت في المتن ما هو أضبط.