مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 8 · صفحة 197 من 792
صفحة
[صفحة 197]
باحتمال الضيم (في الدنيا) (1) ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار، و جبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى و كرامة حسن العقبى.
فاقتبس يا بنيّ نور الصبر على موارد امورك تفز بدرك الصّنع في مصادرها، و استشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه (2) إن شاء اللّه تعالى.
فكأنّك يا بنيّ بتأييد نصر اللّه قد آن، و تيسير الفلج و علوّ الكعب قد حان، و كأنّك بالرايات الصفر و الأعلام البيض تخفق على أثناء (3) أعطافك ما بين الحطيم و زمزم، و كأنّك بترادف البيعة و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدّرّ في مثاني العقود، و تصافق (4) الأكفّ على جنبات الحجر الأسود.
تلوذ بفنائك من ملأ برأهم اللّه بطهارة الولادة و نفاسة التربة، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق، ليّنة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم (5) عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم (6)، يدينون بدين الحقّ و أهله.
____________
(1) ليس في البحار: و الضيم: الظلم.
(2) كذا في البحار، و في المصدر: تحمد غبّه، و في الأصل: تحطّ بما يجعل منه.
(3) اثناء الشيء: قواه و طاقاته، و المراد بالاعطاف جوانبها، و الخفق: الاضطراب.
(4) التصافق: ضرب اليد على اليد عند البيعة، من صفقت له بالبيع اي ضربت بيدي على يده، و الجنبات: الأطراف.
(5) العرائك- جمع عريكة- و هي الطبيعة. و كذا الضرائب- جمع ضريبة- و هي الطبيعة أيضا و من السيف حدّه.