مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 8 · صفحة 50 من 792
صفحة
[صفحة 50]
الإماميّة، راغبا عن الأمن و السلامة في انتظار التنازع و التخاصم، و التعدّي إلى التباغض و التشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كشّافا عن مثالب أئمّتهم، هتّاكا لحجب قادتهم، إلى أن بليت بأشدّ النواصب منازعة، و أطولهم مخاصمة و أكثرهم جدالا و أقشعهم (1) سؤالا و أثبتهم على الباطل قدما.
فقال ذات يوم و أنا اناظره: تبّا لك- يا سعد- و لأصحابك، إنّكم معشر الرافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطعن عليهما، و تجحدون من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ولايتهما و إمامتهما، هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أ ما علمتم أنّ الرسول- عليه و آله السلام- ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد أمر التأويل و الملقى إليه أزمّة الامّة، و عليه المعوّل في شعب الصّدع [و لمّ الشّعث] (2)، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود و تسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، و لمّا رأينا النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- متوجّها إلى الانحجار (3) و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بأبي بكر إلى الغار للعلّة التي شرحناها.
و إنّما أبات عليّا- (عليه السلام)- على فراشه لما لم يكن يكترث له و لم