مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 8 · صفحة 51 من 397
صفحة
[صفحة 52]
عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد- (عليه السلام)-، فارتحلت خلفه، و قد كان خرج قاصدا نحو مولاي بسرّمنرأى، فلحقته في بعض المناهل، فلمّا تصافحنا قال: لخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثمّ العادة في الأسئلة.
قال: قد تكافأنا عن هذه الخطّة الواحدة، فقد برح بي الشوق إلى لقاء مولانا أبي محمّد- (عليه السلام)-، و اريد أن أسأله عن معاضل في التأويل و مشاكل من التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا.
فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا- (عليه السلام)-، فاستأذنّا فخرج [إلينا] (1) الاذن بالدخول عليه، و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ، فيه ستّون و مائة صرّة من الدنانير و الدراهم، على كلّ صرّة ختم صاحبها.
قال سعد: فما شبّهت مولانا أبا محمّد- (عليه السلام)- حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفى من لياليه اربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، على رأسه فرق بين و فرتين كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا- (عليه السلام)- رمّانة ذهبيّة تلمع ببدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه، و كان مولانا- (عليه السلام)- يدحرج الرّمانة بين يديه يشغله بردّها لئلّا يصدّه عن كتبة ما أراد.