مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 8 · صفحة 57 من 397

صفحة
[صفحة 58]

أ تنزل بلوى هذه الرّزية بفنائه، إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما».


ثمّ كان يقول: «إلهي ارزقني ولدا تقرّبه عيني على الكبر، و اجعله وارثا رضيّا يوازي محلّه منّي محلّ الحسين- (عليه السلام)-، فإذا رزقتنيه فافتني بحبّه، ثمّ أفجعني [به‏] (1) كما تفجع محمّدا حبيبك بولده»، فرزقه اللّه تعالى يحيى- (عليه السلام)- و فجعه به، و كان حمل يحيى ستّة أشهر و حمل الحسين- (عليه السلام)- كذلك، و له قصّة طويلة.


[قلت:] (2) فأخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم، قال: «مصلح أو مفسد؟» قلت: مصلح. قال: «هل يجوز أن تقع خيرتهم على الفساد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟» قلت: بلى. قال: «فهي العلّة أوردها لك ببرهان ينقاد (3) بذلك عقلك.


أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه و أنزل عليهم علمه، و أيّدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الامم و أهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى و عيسى- (عليهما السلام)- هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما، إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن؟» قلت: لا.


قال- (عليه السلام)-: «فهذا موسى كليم اللّه، مع وفور عقله و كمال علمه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لم يشكّ في إيمانهم و اخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال اللّه‏


____________


(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: يقبل.

التالي ص 57/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...