مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 110 / داخلي 106 من 380
»»
[صفحة 110]
و علمه واجب لهم من وجوه: الأوّل أن اللّه سبحانه سطّر في اللوح المحفوظ علم ما كان و ما يكون، ثم أبرز إلى كل نبي منهم ما يكون له و لأوصيائه، إلى ظهور الشريعة التي تأتي بعده حتى ختمت الرسل بفاتحهم، و ختمت الشرائع بخاتمها، فوجب أن يكون عنده علم ما سبق و ما يلحق إلى يوم القيامة، لكونه خاتما لأن كتابه الجامع المانع، ثم إنه ليلة المعراج لما وصل المقام الأسنى، و كان قاب قوسين أو أدنى، و علا على اللوح المحفوظ رفعة و علما، و خوطب من الأسرار الإلهية بما ليس في اللوح، فكان علم الغيب الأول و الآخر عنده و له (1)، بل هو اللوح المحفوظ لأنه السابق على الكل وجودا، و الممد للكل جودا،
____________
و قال: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ. النساء: 113، و هي عامة.
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ يس: 12. و الإمام المبين هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) (ينابيع المودة: 1/ 77 ط. اسلامبول و 87 ط. النجف، و تفسير نور الثقلين: 4/ 379 مورد الآية و الهداية الكبرى: 98 الباب الثاني و الأنوار النعمانية: 1/ 47 و: 2/ 18).
و قال تعالى: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يونس: 61، و سبأ: 3.
و قال عز من قائل: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً النبأ: 29. و هم الكتاب المبين (ينابيع المودة:
1/ 81 ط. النجف و 1/ 71 ط. تركيا و مشارق أنوار اليقين: 136).
و قال تعالى: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ الأعراف: 156.
فروي عن الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسيرها: «علم الإمام، و وسع علمه الذي هو من علمه كل شيء» (نور الثقلين: 2/ 78 ح 288 عن الكافي).
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنا رحمة اللّه التي وسعت كل شيء» (الهداية الكبرى: 400).
(1) الصحيح أن زمن علمهم هو عالم الأنوار و قد فصلناه في كتاب علم آل محمد (عليهم السلام) و إليك مجمله:
* زمن علم آل محمد (عليهم السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «نبئت و آدم بين الروح و الجسد» «و جبت النبوّة لي و آدم بين الروح و الجسد» «كنت نبيّا و آدم بين الروح و الجسد» (فضائل ابن شاذان: 34، كنز العمال: 12/ 426 ح 35584 و 11/ 409- 450 ح 32115 و 31917، و الشريعة للآجري: 416- 421- عدّة أحاديث-، و الشفاء:
1/ 166، و سنن الترمذي: 5/ 585، و المعجم الكبير: 20/ 353، و الفردوس بمأثور الخطاب:
3/ 284 ح 4854).
فكونه نبيّا ينبأ في غاية الوضوح و الدلالة على تلقيه العلوم في ذلك العالم؛ إذ يستحيل أن اللّه اتخذه نبيا و نبأه و هو فاقد للعلم.
و عن الإمام الباقر (عليه السلام): «إن اللّه أوّل ما خلق خلق محمّدا و عترته الهداة المهديين، فكانوا أشباح نور