مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 109 / داخلي 105 من 380
صفحة
[صفحة 109]
____________
و أيضا في قصة إخبار الإمام الرضا (عليه السلام) ابن هذاب بما يجري عليه ما يزيل الشكّ في الباب حيث قال (عليه السلام) له: «إن أخبرتك أنّك ستبلى في هذه الأيام بذي رحم لك كنت مصدّقا لي؟»
قال: لا، فإن الغيب لا يعلمه إلّا اللّه تعالى.
قال (عليه السلام): «أو ليس اللّه يقول: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند اللّه مرتضى، و نحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللّه على ما يشاء من غيبه، فعلّمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و إن الذي أخبرتك يا ابن هذاب لكائن إلى خمسة أيّام، فإن لم يصح ما قلت فبهذه المدّة، و إلّا فإنّي كذّاب مفتر، و إن صحّ فتعلم أنّك الراد على اللّه و على رسوله.
و لك دلالة أخرى فتصاب ببصرك و تصير مكفوفا فلا تبصر سهلا و لا جبالا و هذا كائن بعد أيام.
و لك عندي دلالة أخرى أنّك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص».
قال محمد بن الفضل: باللّه لقد نزل ذلك كلّه بابن هذاب (الخرائج و الجرائح: 306 الباب التاسع).
* أقول: هذه رواية صريحة في علمهم للغيب لا ينكرها إلّا ناصبي.
و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له: «و الإمام يا طارق بشر ملكي و جسد سماوي، و أمر إلهي و روح قدسي، و مقام عليّ و نور جليّ و سرّ خفيّ، فهو ملك الذات إلهي الصفات، زائد الحسنات عالم بالمغيبات؛ خصّا من ربّ العالمين و نصّا من الصادق الأمين» (بحار الأنوار: 25/ 172 ح 38 باب جامع في صفات الإمام).
و عن أبي جعفر الجواد (عليه السلام) لما أخبر أمّ الفضل بنت المأمون بما فاجأها ممّا يعتري النساء عند العادة.
قالت له: لا يعلم الغيب إلّا اللّه.
قال (عليه السلام): «و أنا أعلمه من علم اللّه تعالى» الإرشاد إلى ولاية الفقيه: 254.
* أقول: و هذه رواية أخرى تنص على علمهم للغيب فلا تغفل و أزل الشك من قلبك.
و في خطبة لأمير المؤمنين يذكر فيها صفات الإمام جاء فيها: «و يلبس الهيبة و علم الضمير، و يطلع على الغيب و يعطى التصرّف على الإطلاق» مشارق أنوار اليقين: 115 ..
هذا إضافة إلى روايات إخبارهم بأمور غيبية جزئية ليس هنا محل ذكرها.
و قال تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ الجن: 26.
قال الإمام الرضا (عليه السلام) لعمرو بن هذاب عند ما نفى عن الأئمة (عليهم السلام) علم الغيب محتجا بهذه الآية: «إن رسول اللّه هو المرتضى عند اللّه، و نحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللّه على غيبه فعلّمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة» (بحار الأنوار: 12/ 22 و 15/ 74).
و قال أبو جعفر (عليه السلام): «إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ و كان و اللّه محمد ممن ارتضاه» (الإرشاد الى ولاية الفقيه: 257، و قريب منه في الخرائج و الجرائح: 306).
و قال: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ- تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ آل عمران: 44، هود: