مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 322 / داخلي 318 من 380

[صفحة 322]

بيته شموس و أقمار، و مع وجود الشمس و القمر لا يحتاج إلى النجوم، فالنجوم أهل بيته لا أصحابه. و إليه الإشارة بقوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1). فأين كان أهل البيت كانت الطهارة و إذهاب الرجس، و أين كان إذهاب الرجس كانت العصمة، و أين كانت العصمة كانت الخلافة و الحكمة، و أين كانت الحكمة كان النور و الرحمة، و أين كان النور و الرحمة كانت الهداية و النعمة، و أين كانت الهداية و النعمة ... و أين كان الرجس كانت الظلمة، و أين كانت الظلمة كانت الضلالة و الفتنة، و إليه الإشارة بقوله: إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي حبلان متصلان، إن تمسكتم بهما لن تضلّوا (2).


فقد أوجب لأهل البيت من التشريف و التعظيم ما أوجب للكتاب الكريم، و دلّنا على أن التمسّك بالكتاب و العترة نجاة، فقال: عترتي و لم يقل أصحابي، فجعل مقام الآل مقام الكتاب، و قال: «إنّ اللّه خلق الخلق من أشجار شتى، و خلقني و عليا من شجرة واحدة، أنا أصلها، و علي فرعها، و فاطمة لقاحها، و العترة الميامين الهداة أغصانها، و الشيعة المخلصون أوراقها» (3)، و خبر الثقلين عليه الإجماع‏ (4).


فصل [تعداد الفرق الإسلامية]


إذا تقرّر هذا، فنقول: افترقت الأمّة بعد نبيّها فرقتين: علوية، و بكرية، و زيادة المذاهب تدل على زيادة الشبهات، لأن الحق لا يتكثّر و لا يتغيّر، و مشربه صاف لا يتكدّر.


فصل‏


و مع افتراقهم إما أن يكونا على الحق معا، أو على الضلال كلّا، أو أحدهما محق و الآخر


____________

(1) الأحزاب: 33.

(2) تقدّم الحديث مع مصادره.

(3) مناقب ابن المغازلي: 75 ح 133 و الفردوس: 1/ 95 ح 135، و الطرائف: 1/ 158 ح 165.

(4) قد فصلنا طرق الحديث و الاحتجاج به من قبل الصحابة و أهل البيت (عليهم السلام) في كتاب أنواع النصوص على آل محمد (صلوات الله عليهم اجمعين).

التالي الأصلية 322داخلي 318/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...