مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 112 من 420
صفحة
[صفحة 112]
فعلم ما كان و ما يكون عنده و عند أوصيائه.
و احتجاج الجاهلين، و وقوف المقلّدين عند قوله «لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلّا ما علّمني ربّي» فيه أسرار كثيرة: الأوّل أنه شهد أن علمه من اللّه الذي اختاره و اصطفاه، الثاني قوله: لا أعلم، أي لا أنطق من العلم و لو بما وراء هذا الجدار إلّا إذا أمرت لأنه كان ينتظر
____________
أنا أعلم بسرائركم فظواهركم، و ما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين في الهداية الكبرى: علما أورثناه اللّه قبل الخلق أجمعين، و بعد فناء السّماوات و الأرضين، و لو لا تظاهر أهل الباطل و دولة أهل الضلالة، و وثوب أهل الشكّ؛ لقلت قولا تعجب منه الأوّلون و الآخرون».
ثم وضع يده الشريفة على فيه و قال: «يا محمّد اصمت كما صمت آباؤك من قبل».
(مشارق أنوار اليقين: 98 الفصل الحادي عشر، و الهداية الكبرى: 296 باب 11).
و روى صاحب بستان الكرامة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا و عنده جبرائيل (عليه السلام) فدخل علي (عليه السلام) فقام له جبرائيل (عليه السلام).
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «أتقوم لهذا الفتى؟».
فقال له (عليه السلام): نعم إنّ له عليّ حق التعليم.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كيف ذلك التعليم يا جبرائيل؟
فقال: لمّا خلقني اللّه تعالى سألني من أنت و ما اسمك و من أنا و ما اسمي؟
فتحيّرت في الجواب و بقيت ساكتا، ثم حضر هذا الشاب في عالم الأنوار و علّمني الجواب، فقال: «قل: أنت ربّي الجليل و اسمك الجليل و أنا العبد الذليل و اسمي جبرائيل».
و لهذا قمت له و عظمته. (الأنوار النعمانية: 1/ 15).
و روى الصفوري قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «سلوني قبل أن تفقدوني عن علم لا يعرفه جبرائيل و ميكائيل» (نزهة المجالس: 2/ 129 ط. التقدم العلمية بمصر 1330 ه، و 2/ 144 ط. بيروت المكتبة الشعبانية المصورة عن مصر الأزهرية 1346 ه).
و قد أشار محيي الدين ابن عربي في خطبة الفتوحات المكية إلى ذلك بقوله:
«الحمد للّه الذي جعل الإنسان الكامل معلّم الملك و أدار بانقساره طبقات الفلك».
و في حديث الإمام الصادق (عليه السلام) مع المفضل بعد ذكر الإمام رجعة أصحاب الكساء و شكايتهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما حلّ بهم قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لفضّة: «يا فضّة لقد عرفه رسول اللّه و عرف الحسين اليوم بهذا الفعل (ضرب فاطمة و إسقاط المحسن (عليهما السلام)) و نحن في نور الأظلة أنوار عن يمين العرش» (الهداية الكبرى: 408 باب 14).
هذا و روي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قوله: «في قاب قوسين علّمني اللّه القرآن و علّمني اللّه علم الأولين» (لوامع أنوار الكوكب الدريّ: 1/ 117- 118).