مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 16 من 420
صفحة
[صفحة 16]
هو واحد لا ينقسم تقديرا و لا حدا، و احدا لا يقارب نظيرا و لا ضدّا، و احدا ذاتا و نعتا، و كلمة وعدا، فله الوحدة اللائقة بكرم وجهه، و عز جلاله، كالإلهية المحضة، و الإله المطلق هو اللّه سبحانه، كل الكل، و معبود الكل، و خالق الكل، و العالي على الكل، و المتعالي عن الكل، و العلي عن الكل، و المنزّه عن الكل، و البريء عن الكل، و العالم بالكل، و المظل على الكل؛ و المطّلع على الكل، و الحافظ الكل، و الحفيظ على الكل، و القائم بالكل، و القيوم على الكل.
فالرب الأزل القديم واحد حقا، و صمد يبقى، و قيوم معبود صدقا؛ فسبحان من تفرّد بالوحدانية و الجلال، و تقدّس بالمجد و الجمال، و تعزّز بالبقاء و الكمال، و حكم على الخليقة بالفناء و الزوال، فكل شيء هالك إلّا وجهه، فليس على الحقيقة معبود حق إلّا اللّه وحده لا إله إلّا اللّه، لا إله إلّا اللّه نفي و إثبات، و الحق ثابت لم يزل و لا يزال، و الضد جل عن الضدّ، عدم محض، ينفي الغير من وقع النفي و الإثبات، فمعنى كلمة التوحيد، و آية التجريد أنه لا إله في وجود، حي موجود، له الركوع و السجود، واحد لذاته، غني عن جميع مخلوقاته، قادر عالم، حي سميع، بصير مريد، كاره غني، واحد منزّه عن كل نقص، طاهر من كل عيب، ذاته و صفاته، مستحق للعبادة، لا إله إلّا اللّه اسمه، و الرحمن نعته، و الأحد ذاته، و الواحد صفاته، و اسمه اللّه، عز عن اسم، علم لذاته المقدّسة، جامع لجلال صفات الجلال و العظمة، مانع من الشركة في الحقيقة و التسمية الرحمن، و لا شبيه [له و لا] يسمّى أحد بأسمائه، و لا شريك له في ملكه و كبريائه، و لا شبه له في عظمته و آلائه، و لا منازع له في أمره و قضائه، و لا معبود سواه في أرضه و سمائه، ربّ قديم، و ملك عظيم، غني كريم، لا شريك له في الإلهية، و لا شبيه له في