مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 195 من 420
صفحة
[صفحة 180]
برّها من فاجرها، و رطبها و يابسها، لأنّ اللّه علم نبيّه علم ما كان و ما يكون، و ورث ذلك السرّ المصون، الأوصياء المنتجبون، و من أنكر ذلك فهو شقي ملعون، و كيف يفرض اللّه على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السماء و الأرض؟ و إن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين وجها».
- [قال المؤلف:] و كلما ذكر في الذكر الحكيم و الكلام القديم، من آية يذكر فيها العين و الوجه، و اليد و الجنب، فالمراد منها الولي لأنه جنب اللّه، و وجه اللّه، يعني حق اللّه و علم اللّه، و عين اللّه و يد اللّه، لأنّ ظاهرهم باطن الصفات الظاهرة، و باطنهم ظاهر الصفات الباطنة، فهم ظاهر الباطن و باطن الظاهر و إليه الإشارة بقوله: «إن للّه أعينا و أيادي، و أنا و أنت يا علي منها»-.
«فهم الجنب العلي و الوجه الرضي، و المنهل الروي، و الصراط السوي، الوسيلة إلى اللّه، و الوصلة إلى عفوه و رضاه، سرّ الواحد و الأحد، فلا يقاس بهم من الخلق أحد، فهم خاصة اللّه و خالصته، و سرّ الديان و كلمته، و باب الإيمان و كعبته، و حجّة اللّه و محجّته، و أعلام الهدى و رايته، و فضل اللّه و رحمته، و عين اليقين و حقيقته، و صراط الحق و عصمته، و مبدأ الوجود و غايته، و قدرة الرب و مشيئته، و أمّ الكتاب و خاتمته، و فصل الخطاب و دلالته، و خزنة الوحي و حفظته، و أمنة الذكر و ترجمته، و معدن التنزيل و نهايته، فهم الكواكب العلوية، و الأنوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية، في سماء العظمة المحمدية، الأغصان النبوية، النابعة في الدرجة الأحمدية، الأسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشرية، الذرية الزكية، و العترة الهاشمية، الهادية المهدية، أولئك هم خير البرية، فهم الأئمة الطاهرون و العترة المعصومون، و الذرية الأكرمين و الخلفاء الراشدين، و الكبراء الصديقين، و الأوصياء المنتجبين، و الأسباط المرضيين، و الهداة المهديين، و الغرّ الميامين، آل طه و ياسين، و حجّة اللّه على الأوّلين و الآخرين، اسمهم مكتوب على الأحجار، و على أوراق الأشجار، و على أجنحة الأطيار، و على أبواب الجنة و النار، و على العرش و الأفلاك، و على أجنحة الأملاك، و على حجب الجلال، و سرادقات العزّ و الجمال، و باسمهم تسبّح الأطيار، و تستغفر لشيعتهم الحيتان في لجج البحار، و إن اللّه لم يخلق خلقا إلّا و أخذ عليه الإقرار بالوحدانية، و الولاية