مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 196 من 388

صفحة
[صفحة 193]

فصل [علي (عليه السلام) الفاتح‏]

ثم إن اللّه سبحانه بشّر رسوله بأنه قد رحم أمّته، و غفر ذنوبهم، و أكمل دينهم، و أتم نعمته عليه و نصره، و جعل هذه المقامات و الكرامات و العطيات كلّها لعلي (عليه السلام)، و نزل ذلك في آية واحدة من كتابه سبحانه و تعالى على رسوله و على أمّته، فقال: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1) و الفتح كان على يد علي، ثم قال: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ (2) قال ابن عباس: إن اللّه حمل رسوله ذنوب من أحبّ عليا من الأوّلين و الآخرين إكراما لعلي فيحملها عنهم إكراما لهم فغفرها اللّه إكراما لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ‏ يعني بعلي، و إليه الإشارة و البشارة بقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‏ (3) ثم قال:


وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (4) و كان النصر في سائر المواطن بأسد اللّه الغالب و سيفه الضارب، وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً. فهذا علي به الفتح، و على يده النصر و بحبّه الغفران و الآمال، فكمال الدين و تمام النعمة على المؤمن، و به الهداية و هو الغاية و النهاية. و قلت:


يا من به نصر الإله نبيه‏ * * * و الفتح كان بعضده و بعضبه‏


و كمال دين محمد بولائه‏ * * * و تمام نعمته عليه بحبّه‏


و ذنوب شيعته غدا مغفورة * * * يرضى الإله لأنّهم من حزبه‏


و الحافظ البرسي يا مولى الورى‏ * * * يرجوك في يوم المعاد لذنبه‏


____________


(1) الفتح: 1.

(2) الفتح: 2.

(3) المائدة: 3.

(4) الفتح: 3.

التالي ص 196/388 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...