مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 240 من 420

صفحة
[صفحة 220]

وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً (1)، قال: علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، حتى معرفة كل إنسان باسمه و نسبه، و من يموت موتا و من يقتل قتلا، و من هو من أهل الجنة، و من هو من أهل النار (2).


و إليه الإشارة بقوله: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (3)، و إنما رآه بمرآة إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً (4) فرآه بعين الولاية، لأن النبي قد يحجب عن الملكوت لأن الوحي منه يأتيه، و الولي لا يحجب عن الملكوت، فالنبي ينتظر الغيب و الولي ينظر في الغيب، و ليس الولي بهذا المقام أعلى من النبي بل هو في سائر المقام تلميذه، و تحت مرتبته، و فيضه عنه، و علمه عنه، و قد يكون للولي ما ليس للنبي و إن كان من اتباعه، كقصة الخضر و موسى، و هذا إشارة إلى الإلهام، و إليه الإشارة بقوله: و لقد نظرت في ملكوت السّماوات و الأرض فما غاب عنّي شي‏ء ممّا كان قبلي، و لا شي‏ء ممّا هو كائن بعدي‏ (5).


فذلك حق لأن الولي المطلق لو جهل شيئا لجهل من ولاه، و لو علم شيئا دون شي‏ء لا تصف بالعلم تارة و بالجهل أخرى، فكان جاهلا و هو عالم، هذا خلف؛ و لو جهل لارتفعت الولاية و العصمة، ما اتخذ اللّه وليا جاهلا قط، فيلزم لو جهل عدم الولي أو كونه جاهلا و هو محال، فيكون عالما بالكل و هو المطلوب، و إليه الإشارة بقول ابن أبي الحديد في مدحه له (عليه السلام):


و ذو المعجزات الباهرات أقلها * * * الظهور على مستودعات السرائر


دليله قوله الحق: «أنا الهادي بالولاية» (6) فهو (عليه السلام) غيب اللّه المكتوب، و علمه المنصوب، و خزانة غيبه في سماواته و أرضه، و وارث أسرار نبيّه، فهو الإمام المبين الذي كلّفه اللّه هداية الخلق، و قضى فيه كل شي‏ء فكل علم نزل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فهو عنده و منه‏


____________


(1) الجن: 27- 28.

(2) و فيه رواية عن الإمام الباقر، راجع البحار: 26/ 14 ح 2.

(3) الأنعام: 75.

(4) البقرة: 124.

(5) بحار الأنوار: 26/ 141 ح 14 عن أمالي المفيد بتفاوت.

(6) بحار الأنوار: 26/ 153 ح 41 بتفاوت.

التالي ص 240/420 — الأصلية 220 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...