مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 335 من 420

صفحة
[صفحة 307]

غير سؤال و ليس في الخلائق من له هذه المقامات إلّا هم، لكن الناس فيهم، كما قال اللّه سبحانه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏ (1) أي إيمانه غير متمكن في القلب لأن الحرف هو الطرف. و ذاك بغير برهان و لا يقين، فإن أصابه خير يعني إن سمع ما يلائم عقله الضعيف اطمأن به و ركن إليه، و إن أصابته فتنة- و هو سماع ما لم يحط به خبرا- فهناك لا يوسعك عذرا بل يبيح منك محرما و يتهمك كفرا، و إليه الإشارة بقوله (عليه السلام): لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله. و قيل لكفّره‏ (2)؛ لأن صدر أبي ذر ليس بوعاء لما في صدر سلمان من أسرار الإيمان و حقائق ولي الرحمن، و لذاك قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أعرفكم باللّه سلمان.


و ذلك لأن مراتب الإيمان عشرة، فصاحب الإيمان لا يطلع على الثانية و كذا كل مقام منها لا ينال ما فوقه، و لا يزدري من تحته، لأن من فوق درجته أعلى منه، و غاية الغايات منها معرفة علي بالإجماع و إنما قال: «لقتله» لأن أبا ذر كان ناقلا للأثر الظاهر، و سلمان عارفا بالباطن، و وعاء الظاهر لا يطيق حمل الباطن، و قد علم كل أناس مشربهم.


____________


(1) الحج: 11.

(2) بحار الأنوار: 25/ 346 و أصول الكافي: 1/ 401 و الدر المنثور للشهيد الثاني: 1/ 47، و غرر الفوائد: 419.

التالي ص 335/420 — الأصلية 307 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...