مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 336 من 420
صفحة
[صفحة 308]
فصل [معنى الرب بالقرآن]
قد علمت أن الرب لفظ مشترك، فتارة يأتي بالقرآن بمعنى المالك و السيد، و تارة يأتي بمعنى المعبود، و لا مشركة فيه، و ذاك مثل قوله سبحانه: رَبُّ السَّماواتِ (1)، و رَبِّ الْأَرْضِ (2)، رَبِّ الْعالَمِينَ (3)، فهو ربّهم و خالقهم و مالكهم و مولاهم، و أما اسم الإله إذا جاء من هذا الباب فإنه لا يكون إلّا بمعنى حذف المضاف لا غير، و ذلك مثل قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ (4)، و معناه أمر اللّه، و قوله: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا (5) معناه أمر اللّه من حيث لم يشعروا.
فصل
سرّ النجاة بالإيمان، و لا إيمان إلّا ببرهان، و إليه الإشارة بقوله: هاتُوا بُرْهانَكُمْ (6)، و صاحب البرهان على بيّنة من ربه، و حق اليقين لا شك بعده، و ليس بعد الهدى إلّا الضلال، فالمؤمن الموقن كشارب الترياق لا يضرّه سم أبدا، و المقلّد إيمانه لعقة على لسانه فلا يعرف الحق حتى يتبعه، و لا يقدر على عرف الباطل فيمنعه، فهو كالمطعون كلّما ازداد علاجا ازداد مرضا، أو كشارب ماء البحر كلّما ازداد شربا ازداد عطشا، و كذلك المرتاب في فضل علي لا يصبو لحسن ما تجلّى عليه من عرائسه، و لا ترتاح نفسه لسماع نفائسه، فكلّما تليت