مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 376 من 420

صفحة
[صفحة 345]

فقال: إنّ نفوسا في الملأ الأعلى اختصمت فصعدت فطهرتها. فقلت: يا مولاي و أمر الملأ الأعلى إليك؟


فقال: أنا حجّة اللّه على خلقه من أهل سماواته و أرضه، و ما في السماء من ملك يخطو قدما عن قدم إلّا بإذني.


أنكر هذا الحديث قوم و عارض فيه آخرون، فقالوا: كيف صعد إلى السماء و هو جسم كثيف؟


فقلت في جواب من أنكر: إنّ عليا ليس كآحاد الناس [و ليسوا] كعلي، و ذاك غير جائز، و أين النور من الظلام، و الأرواح من الأجسام، و من لا ينكر صعود النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا ينكر صعود الولي، و لا فرق بينهما في عالم الأجسام، و لا في الرفعة و المقام.


أ ما سمعت ما رواه ابن عباس: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما جاءه جبرائيل ليلة الإسراء بالبراق عن أمر اللّه بالركوب، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما هذه؟


فقال: دابة خلقت لأجلك و لها في جنة عدن ألف سنة، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله):


و ما سير هذه الدابة؟


فقال: إن شئت أن تجوب بها السّماوات السبع و الأرضين السبع فتقطع سبعين ألف عام ألف مرة كلمح البصر قدرت، و إذا كانت دابة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها هذه القدرة، فكيف من لأجله و بأجله خلقت كل دابة.


يؤيّد هذا ما رواه محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات، قال: إنّ رجلا من علماء اليمن حضر مجلس أبي عبد اللّه، فقال له: يا يمني، أ في يمنكم علماء؟ قال: نعم، قال:


فما بلغ عالمكم؟ قال: يسير في ليلة واحدة سير شهرين تزجر الطير، فقال له أبو عبد اللّه: إنّ عالم المدينة أفضل، فقال اليمني: و ما يفعل؟


قال: يسير في ساعة من النهار مسيرة ألف سنة حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا (1).


يؤيّد هذا ما رواه صاحب التحف: أن عليا (عليه السلام) مرّ إلى حصن ذات السلاسل، فدعا سيفه‏


____________


(1) دلائل الإمامة: 135 معاجز الصادق (عليه السلام).

التالي ص 376/420 — الأصلية 345 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...