مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 399 من 420

صفحة
[صفحة 365]

أمام الإمام السبط جادوا بأنفس‏ * * * بها دونه جادوا و في نصره جدّوا


شروا عند ما باعوا نفوسا نفائسا * * * على هجرها وصل و في وصلها فقد


قضوا إذ قضوا حق الحسين و فارقوا * * * و ما فرقوا بل وافقوا السعد يا سعد


فلما رأى المولى الحسين رجاله‏ * * * و فتيانه صرعى و شادي الردى يشدو


غدا طالبا للموت كالليث مغضبا * * * يحامي عن الأشبال يشتد إن شدوا


و إن جمعوا سبعين ألفا لقتله‏ * * * فيحمل فيهم و هو بينهم فرد


إذا كرّ فروا من جريح و واقع‏ * * * ذبيح و مهزوم به طوّح الهد


ينادي: ألا يا عصبة عصت الهدى‏ * * * و خانت فلم ترع الذمام و لا العهد


فبعدا لكم يا شيعة الغدر إنكم‏ * * * كفرتم، فلا قلب يلين و لا ود


و لا يتنا فرض على كل مسلم‏ * * * و عصياننا كفر و طاعتنا رشد


فهل خائف يرجو النجاة بنصرنا * * * و يخشى إذا اشتدت سعير لها و قد


و يرنو لنحو الماء يشتاق ورده‏ * * * إذا ما مضى يبغي الورود له ردوا


فيحمل فيهم حملة علوية * * * بها العوالي في أعالي العدى قصد


كفعل أبيه حيدر يوم خيبر * * * كذلك في بدر، و من بعدها أحد


إذا ما هوى في لبة الليث عضبه‏ * * * فمن نحره بحر، و من جزره مد


و عاد إلى أطفاله و عياله‏ * * * و غرب المنايا لا يفل لها حد


يقول: عليكن السلام مودّعا * * * فها قد تناهى العمر و اقترب الوعد


ألا فاسمعي يا أخت إن مسّني الردى‏ * * * فلا تلطمي وجها و لا يخمش الخد


و إن برحت فيك الخطوب بمصرعي‏ * * * و جلّ لديك الحزن و الثكل و الفقد


فارضي بما يرضى إلهك و اصبري‏ * * * فما ضاع أجر الصابرين و لا الوعد


و أوصيك بالسجاد خيرا فإنّه‏ * * * إمام الهدى بعدي له الأمر و العهد


فضج عيال المصطفى، و تعلّقوا * * * به، و استغاث الأهل بالندب و الولد


فقال- و كرب الموت يعلو كأنه‏ * * * ركام و من عظم الظما انقطع الجهد-:


ألا قد دنا الترحال فاللّه حسبكم‏ * * * و خير حسيب للورى الصمد الفرد


التالي ص 399/420 — الأصلية 365 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...