مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 62 من 420

صفحة
[صفحة 62]

فقال: نعم إنّ اللّه خلقني و عليا من نور واحد قبل خلق آدم بهذه المدّة ثم قسّمه نصفين، ثم خلق الأشياء من نوري و نور علي، ثم جعلنا عن يمين العرش فسبّحنا، فسبّحت الملائكة، و هلّلنا فهلّلوا و كبّرنا فكبّروا، فكل من سبّح اللّه و كبّره فإن ذلك من تعليمي و تعليم عليّ‏ (1).


و من ذلك ما رواه محمد بن علي بن بابويه مرفوعا إلى عبد اللّه بن المبارك عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنّه قال: إنّ اللّه خلق نور محمد قبل خلق المخلوقات كلّها بأربعمائة ألف سنة و أربعة و عشرين ألف سنة، خلق منه اثني عشر حجابا (2).


و المراد بالحجب الأئمّة فهم الكلمة التي تكلّم اللّه بها ثم أبدى منها سائر الكلم، و النعمة التي أفاضها و أفاض منها سائر النعم و الامة التي أخرجها و أخرج منها سائر الأمم و لسانه المعبّر عنه و يده المبسوطة بالفضل و الكرم و قوامه على عباده بالحكم و الحكم.


و عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر (عليه السلام) فقالت: أخبرني أي شي‏ء كنتم في الأظلة؟ قال: كنّا نورا بين يدي اللّه قبل خلقه الخلق فلما خلق الخلق سبّحنا فسبّحوا، و هللنا فهللوا و كبّرنا فكبّروا، و ذلك قوله تعالى: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (3) و معناه لو استقاموا على حبّ علي كنّا وضعنا أظلتهم في الماء الفرات، و هو حب علي‏ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ (4)، يعني في حب علي، وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ‏ (5) يعني عن ذكر علي (عليه السلام).


و في هذه لغات كثيرة:


(الأوّل) أن الرب هنا المولى و علي هو المولى و معناه من يعرض عن ذكر مولاه.


(الثاني) أن ذكر علي في القرآن.


(الثالث) أن ذكر المولى هو ذكر الرب العلي. دليل ذلك: ما رواه ابن عبّاس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)‏


____________


(1) بحار الأنوار: 26/ 345 ح 18، و الأنوار النعمانية: 1/ 22.

(2) بحار الأنوار: 15/ 4 ح 4.

(3) الجن: 16.

(4) طه: 131.

(5) الجن: 17.

التالي ص 62/420 — الأصلية 62 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...