الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · الصفحة الأصلية 136 / داخلي 124 من 370
»»
[صفحة 136] وروي انّه إذا حمل عدوّ الله إلى قبره، نادى إلى من تبعه: يا إخوتاه! احذروا مثل ما وقعت فيه، انّي أشكوا دنياً غرّتني حتّى إذا اطمأننت إليها وضعتني، وأشكوا اليكم أخلاّء الهوى حتّى إذا وافقتهم تبرّؤوا منّي وخذلوني، وأشكوا اليكم أولاداً آثرتهم على نفسي فأسلموني.
وأشكوا اليكم مالاً كدحت في جمعه البر والبحر، وقاسيت الأهوال، فأخذه أعدائي وصار وبالاً عليّ، وعاد نفعه لغيري وأصبحت مرتهناً به، وأشكوا اليكم بيت الوحدة والوحشة والظلمة والمساءلة عن الصغيرة من عملي والكبيرة، فاحذروا مثل ما قد نزل بي، فواطول بلائي، وعظم عنائي، مالي شفيع ولا رحيم حميم(1).
وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل الجبانة يقول: السلام عليكم أيّها الأبدان البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا بحسراتها، وحصلت منها برهنها، اللهم أدخل عليهم روحاً منك وسلاماً منّا ومنك يا أرحم الراحمين.
وقال عبدالله الجرهمي ـ وكان من المعمّرين ـ: تبعت جنازة فخنقتني العبرة، فأنشدت:
يا قلب انّك في الدنيا لمغرور * * * فاذكر فهل ينفعنّ اليوم تذكير
فبينما المرء في الأحياء مغتبط * * * إذ صار في الرمس تقفوه الأعاصير
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * * * وذوا قرابته في الحيّ مسرور
واسترزق الله خيراً ثم ارض به * * * فبينما العسر إذ دارت مياسير
فقال رجل من أصحاب الجنازة: تعرف لمن هذا الشعر؟ فقلت: لا والله، فقال: هو [والله](2) لصاحب هذه الجنازة، وأنت غريب تبكي عليه وأهله