إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 310 من 371

صفحة
[صفحة 321]
فقال: هل رأيته؟ فقال: لم تره العيون بمشاهدة العيان، ورأته القلوب بحقائق الايمان، لا يعرف بالقياس، ولا يشبّه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور في حكمه، ذلك الله لا إله إلاّ هو ربّي عليه توكّلت وإليه اُنيب(1).


وقال له رجل: يا أبا عبد الله أخبرني عن الله متى كان، فقال له: ويلكأخبرني أنت عن الله متى لم يكن حتّى اُخبرك متى كان(2).


وقال له آخر: لم يزل الله تعالى يعلم ويسمع ويبصر؟ فقال: ذات الله تعالى علامة سميعة بصيرة(3)(4).


وسأله رجل فقال: قوله تعالى: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى}(5) ما هذا الغضب؟ فقال: العقاب، يا هذا من زعم انّ الله زال من شيء إلى شيء فقد وصفه بصفة المخلوق، وإنّ الله تعالى لا يغيّره شيء ولا يشبهه شيء، وكلّما وقع في الوهم فهو بخلافه(6).


وقال ذعلب اليماني لأمير المؤمنين (عليه السلام): هل رأيت ربّك؟ فقال له: أفأعبد من لا أراه، فقال: فكيف تراه؟ قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان، قريب من الأشياء من غير ملامسة، بعيد منها من غير مباينة، متكلّم بلا رؤية، مريد بلا همّة، صانع بلا حاجة.


لطيف لا يوصف بالخفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنوا الوجوه لعظمته، وتوجل القلوب من مخافته، الذي لم يسبق له حال حالا، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخراً، ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً.


____________


1- التوحيد للصدوق: 108 ح5; عنه البحار 4: 26 ح1 عن أبي جعفر (عليه السلام).

2- التوحيد للصدوق: 173 ح1; الاحتجاج 2: 166 ح194; عنه البحار 3: 284 ح3.

3- في "ب": علامة لسمعه وبصره.

4- التوحيد للصدوق: 139 ضمن حديث 2; عنه البحار 4: 72 ضمن حديث 19.

5- طه: 81.

6- التوحيد للصدوق: 168 ح1; عنه البحار 4: 64 ح5 باختلاف.
التالي ص 310/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...