وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العقل نور في القلب يفرق به بين الحقّ والباطل(2). وجاء في قوله تعالى: {لينذر من كان حيّاً}(3) قال: يعني من كان عاقلا.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعقل الناس أفضلهم، ومن لم يكن عقله أغلب خصال الخير فيه كان حمقه أغلب خصال الشرّ فيه، وكلّ شيء إذا كثر رخص إلاّ العقل إذا كثر غلى والعقل الصحيح ما حصلت به الجنة، والعاقل يألف العاقل، والجاهل يألف الجاهل.
ولقد أحسن من قال:
إذا لم يكن للمرء عقل يزينه * * * ولم يك ذا رأي سديد وذا أدب
فما هو إلاّ ذو قوائم أربع * * * وإن كان ذا مال كثير وذا حسب
وروي انّه إذا استرذل الله عبداً أحصر عليه العلم والأدب(4)، ولا يزال المرء في صحّة من عقله ودينه ما لم يشرب مسكر، وفي صحّة من مروّته ما لم يفعل الزلاّت، وفي فسحة من أمانته ما لم يقبل وصيّة ويستودع وديعة، وفي فسحة من عقله(5) ما لم يؤمّ قوماً أو يرقى منبراً، وأشراف الناس العلماء، وساداتهم المتّقون، وملوكهم الزهّاد، وسخف منطق المرء يدلّ على قلّة عقله.
____________
1- في "ج": تمّت.
2- عنه معالم الزلفى: 15.
3- عنه معالم الزلفى: 15.
4- كنز العمال 10: 178 ح28927، وفيه: حظر عليه العمل.