الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 92 من 347
صفحة
وهذا القول إذا تدبّره العاقل علم انّه أبلغ العظات، وقيل لعالم: ما أحمد الأشياء وأحلاها في قلب المؤمن؟ قال: شيء واحد وهو ثمرة العمل الصالح، قيل له: فما نهاية السرور؟ قال: الأمن من الوجل عند حلول الأجل، ثم تمثّل بهذين البيتين:
فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكو * * * في يوم موتك ضاحكاً مسرور
وقال رجل للصادق (عليه السلام): أوصني، قال له: أعد جهازك، وأكثر من زادك لطول سفرك، وكن وصيّ نفسك، ولا تأمن غيرك أن يبعث إليك بحسناتك إلى قبرك، فانّه لن يبعثها أحد من ولدك إليك(1).
ما أبين الحق لذي عينين * * * انّ الرحيل أحد اليومين
تزوّدوا من صالح الأعمال * * * وتصدّقوا من خالص الأموال
فقد دنى الرحلة والزوال
____________
1- البحار 78: 270 ح111 نحوه.
[صفحة 117] خرجت من الدنيا فقامت قيامتي * * * غداة أقل الحاملون جنازتي
وعجّل أهلي(1) حفر قبري فصيّرو * * * خروجي عنهم من أجل كرامتي
يجب على العاقل أن يحافظ على أوّل أوقات الصلاة، ويسارع إلى فعل الخيرات، فيكثر من أعمال البر والصدقات، فإنّ العمر لحظات، يقال: فلان قد مات، فإذا عاين في قبره الأهوال والحسرات قال: أعيدوني إلى الدنيا لأتصدّق بمالي، فيقال: هيهات.
فاغتنم أيّها اللبيب ما بقي لك من الأوقات، فإنّ بقيّة عمرك لا بقاء لها فاستدرك بها ما فات، واجتهد أن تجعل بصرك لاُخراك، فهو أعود عليك من نظرك إلى دنياك، فإنّ الدنيا فانية والاُخرى باقية، والسعيد من استعد لما بين يديه، وأسلف عملاً صالحاً يقدم عليه قبل نزول المنون، يوم لا ينفع مال ولا بنون.