إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 93 من 395

صفحة
[صفحة 93]
لا يبلغه، وجامع ما لا يأكله، ولعلّه من باطل جمعه ومن حق منعه، أصابه حراماً وورثه عدواً، فاحتمل اصره، وبآء بوزره، وردّ على ربّه خاسراً آسفاً لاهفاً، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين(1).


وقال الأصمعي: سمعت أعرابيّاً يقول: انّ الآمال قطعت أعناق الرجالكالسراب، أخلف من رجاه، وغرّ من رآه، ومن كان الليل والنهار مطيّتاه أسرعا به السير، وبلغاه المحل.


وأنشد بعضهم:


ويمسي المرء ذا أجل قريب * * * وفي الدنيا له أمل طويل


ويعجّل للرحيل وليس يدري * * * إلى ماذا يقرّبه الرحيل


وقال آخر:


يا أيّها المطلق آماله * * * من دون آمالك آجال


كم أبلت الدنيا وكم جددت * * * فينا وكم تبلي وتغتال


وقال الحسين (عليه السلام): ياابن آدم انّما أنت أيّام، كلّما مضى يوم ذهب بعضك.


وقال بعضهم لرجل: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت والله في غفلة عن الموت، مع ذنوب قد أحاطت بي وأجل مسرع، أقدم على هول لا أدري على ما أقتحم، فمن أسوء حالاً منّي وأعظم خطراً، ثم بكى(2).


ودخل أبو العتاهيّة على أبي نواس في مرضه الذي مات فيه، فقال: كيف تجد نفسك؟ فقال أبو نواس:


دبّ في الفنى سفلاً وعلو * * * وأراني الموت عضواً فعضو


____________


1- نهج البلاغة: قصار الحكم 344; عنه البحار 78: 83 ح 88.

2- مجموعة ورام 2: 221.
التالي ص 93/395 — الأصلية 93 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...