الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 154 من 826
صفحة
لأنّ كلّ من قال المراد بالآية البعض قال انّه عليّ (عليه السلام)، فلو قيل غيره مع انّ المراد به البعض كان خرقاً للاجماع، ولأنّ علياً (عليه السلام) مراد بالاجماع، امّا على قول من يقول المراد به الجميع فدخوله ظاهر لأنّه سيّدهم، وأمّا على قول الآخر فظاهر.
ومنها خبر الغدير المشهور وسيأتي، ومنها قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واُولي الأمر منكم}(1) وليس المراد بذلك الجميع وإلاّ لكان المطاع والمطيع واحداً، فتعيّن أن يكون البعض وهو المعصوم لاستحالة الترجيح من غير مرجح، ولا معصوم سواه فيكون هو المطاع.
ومن أعجب الأشياء انّ علياً (عليه السلام) ما زال في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) أميراً والياً مستخلفاً مطاعاً، وولاّه المدينة، واستقضاه على اليمن، وأخذ(2)الراية واللواء في جميع الحروب، ولم يكن في عسكر غاب النبي (صلى الله عليه وآله) عنه إلاّ كان هو الأمير عليه، واستخلفه حين هاجر في مكة في قضاء ديونه، وردّ ودائعه، وحمل نسائه وأهله.