الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 200 من 826
صفحة
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا معك إن تركك شيطانك، فقال أبوبكر: إن لم يتركني تركته وعصيته، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذن تطيعه ولا تعصيه، وإنّما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجة عليك.
وأخذ بيده وخرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأبو بكر يخفق بعضه بعضاً ويتلوّن ألواناً، والناس ينظرون إليه ولا يدرون ما الذي كان حتّى لقيه عمر، فقال له: يا خليفة رسول الله ما شأنك، وما الذي دهاك؟ فقال أبو بكر: خلّ عنّي يا عمر، فوالله لا سمعت لك قولا، فقال له عمر: وأين تريد يا خليفة رسول الله؟ فقال أبو بكر: اُريد المسجد والمنبر.
فقال: هذا ليس وقت صلاة ومنبر، قال: خلّ عنّي فلا حاجة لي في كلامك، فقال عمر: يا خليفة رسول الله أفلا تدخل قبل المسجد منزلك فتسبغ الوضوء؟ قال: بلى، ثمّ التفت أبو بكر إلى عليّ (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن تجلس إلى جانب المنبر حتّى أخرج إليك، فتبسّم أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ قال له: يا أبابكر قد قلت لك انّ شيطانك لا يدعك أو يرديك، ومضى أمير المؤمنين (عليه السلام) وجلس بجانب المنبر.