إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 201 من 443

صفحة
قال: فلمّا وصل عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى حذيفة جمع الناس فصلّى بهم، ثمّ أمر بالكتاب فقرئ عليهم وهو:


"بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين، سلام عليكم، فإنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو، وأسأله أن


____________


1- في "ج": ما كنت تليه.

[صفحة 185]
يصلّي على محمد وآله، فأمّا بعد فإنّ الله تعالى اختار الإسلام ديناً لنفسه وملائكته ورُسله إحكاماً لصنعه، وحسن تدبيره، ونظر الله(1) لعباده، وخصّ(2) به من أحبّ من خلقه، فبعث إليهم محمداً (صلى الله عليه وآله) فعلّمهم الكتاب والحكمة اكراماً وتفضيلا لهذه الاُمّة، وأدّبهم لكي يهتدوا، وجمعهم لئلاّ يتفرّقوا، وفقّههم لئلاّ يجوروا.


فلمّا قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة الله حميداً محموداً، ثمّ انّ بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهداهما وسيرتهما، فأقاما ما شاء الله ثمّ توفّاهما الله عزوجل، ثمّ ولّوا بعدهما الثالث، فأحدث أحداثاً، ووجدت الاُمّة عليه فعالا، فاتّفقوا عليه ثمّ نقموا منه فغيّروا، ثمّ جاؤوني كتتابع الخيل فبايعوني، فإنّي أستهدي الله بهداه وأستعينه على التقوى.


ألا وانّ لكم علينا العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه، والقيام عليكم بحقّه، واحياء سنّته، والنصح لكم بالمغيب والمشهد، وبالله نستعين على ذلك وهو حسبنا ونعم الوكيل، وقد ولّيت اُموركم حذيفة بن اليمان، وهو ممّن ارتضى بهداه وأرجو صلاحه، وقد أمرته بالاحسان إلى محسنكم، والشدّة على مريبكم، والرفق بجميعكم، أسأل الله لنا ولكم حسن الخيرة والاحسان ورحمته الواسعة في الدنيا والآخرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

التالي ص 201/443 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...