الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 30 من 826
صفحة
وكان (عليه السلام) يجعل جريش الشعير فيوعاء ويختم عليه، فقيل له في ذلك، فقال (عليه السلام): أخاف هذين الولدين أن يجعلا فيه شيئاً من زيت أو سمن(3).
فانظر أيّها المنصف إلى شدّة زهده وقناعته، فإنّ ايراده الحديث وقوله: "من منع نفسه من طعام يشتهيه" دليل على رضاه بمطعمه، وكونه عنده طعاماً مشتهى يرغب فيه من يراه، وقد طلّق الدنيا ثلاثاً وقال لها: غرّي غيري لا حاجة لي فيك، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك(4).
فدلّ ذلك على أنّه أزهد الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإذا كان أزهد الناس كان أفضلهم، فدلّ ذلك أيضاً على أنّه هو الإمام، لقبح تقديم المفضول على الفاضل.