إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 2 · صفحة 42 من 410

صفحة
[صفحة 42]
فنزل وجلس لي نبي الله (صلى الله عليه وآله) وقال: اصعد على منكبي.


فصعدت على منكبه ونهض بي، فرأيت انّي لو شئت لنلت اُفق السماء حتّى صعدت على البيت وعليه صنم كبير من صفر، فجعلت اُزاوله عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه حتّى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): اقذف به، فقذفت به فتكسّر كما تتكسر القوارير.


ثمّ نزلت وانطلقنا أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) نستبق حتّى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس(1).


وقال بعض الشعراء في هذا المعنى، وقد قيل له امدح عليّاً:


قيل لي قل في عليّ مدحة * * * ذكره يخمد(2) ناراً مؤصدة


قلت هل أمدح من في فضله * * * حار ذو اللب إلى أن عبده


والنبي المصطفى قال لن * * * ليلة المعراج لمّا صعده


وضع الله على ظهري يد * * * فأراني القلب أن قد برده


وعليّ واضع رجليه لي(3) * * * في مكان وضع الله يده


فانظر أيّها المنصف الفطن إلى حال هذا الرجل المجهول القدر، فعند المسلمين ما ذكرناه من عدم اشراكه بالله طرفة عين، وارتقائه فوق كتف النبي (صلى الله عليه وآله)، وعند غيرهم من العقلاء والأذكياء من اُمّة محمد (صلى الله عليه وآله) ما قلناه من غلوّهم فيه حتّى عبدوه، وقالوا باُلوهيّته من عظم ما شاهدوا منه من الآثار والأفعال التي لم تصدر من بشر، فجلّ من أعطاه هذه المرتبة، وحباه بهذه


____________


1- مسند أحمد 1: 84 ح645; عنه كشف الغمة 1: 79; وكشف اليقين: 24; ومثله مناقب الخوارزمي: 125 ح140; ومناقب ابن المغازلي: 202 ح240; عنه العمدة: 364; وكفاية الطالب: 257.

2- في "ب": فانتضا يطفئ.

3- في "ج": أقدامه.
التالي ص 42/410 — الأصلية 42 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...