الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 704 من 826
صفحة
ثمّ انّ الضباء هبطت من الاكمة فسقطت الطيور والكلاب عليها، فرجعت الضباء إلى الاكمة فتراجعت الكلاب عنها مرّة ثانية، ثمّ فعلت ذلك مرّة اُخرى،
____________
1- أثبتناه من "ج".
[صفحة 346]
فقال الرشيد: اركضوا إلى الكوفة فأتوني بأكبرها سنّاً، فاُتي بشيخ من بني أسد فقال له الرشيد: أخبرني ما هذه الاكمة، فقال: حدّثني أبي عن آبائه انّهم كانوا يقولون انّ هذه الاكمة قبر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، جعله الله تعالى حرماً لا يأوي إليه شيء إلاّ أمن.
فنزل هارون الرشيد ودعا بماء وتوضّأ وصلّى عند الأكمة، وجعل يدعو ويبكي ويمرغ عليها وجهه، وأمر أن يبنى فيه [قبّة](1) بأربعة أبواب، فبني وبقي إلى أيّام السلطان عضد الدولة رحمه الله، فجاء وأقام في ذلك الطرف قريباً من سنة هو وعساكره، فبعث فاُتي بالصنّاع والأساتذة من الأطراف، وخرّب تلك العمارة وصرف أموالا كثيراً جزيلة، وعمّر عمارة جليلة حسنة، وهي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم(2).