الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 778 من 826
صفحة
____________
1- البقرة: 253.
2- النجم: 1-4.
[صفحة 382]
غضباً وحسداً ونفاقاً واستكباراً، ثمّ تفرّقوا وفي قلوبهم من الحسد والنفاق ما لا يعلمه إلاّ الله سبحانه.
فلمّا كان بعد أيّام دخل عليه عمّه العباس فقال: يا رسول الله قد علمت ما بيني وبينك من القرابة والرحم الماسة، وأنا ممّن يدين الله بطاعتك، فاسأل الله تعالى أن يجعل لي باباً إلى المسجد أتشرّف بها على من سواي، فقال له (صلى الله عليه وآله): يا عمّ ليس إلى ذلك سبيل، فقال: فميزاباً يكون من داري إلى المسجد أتشرّف به على القريب والبعيد.
فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) ـ وكان كثير الحياء لا يدري ما يعيد من الجواب خوفاً من الله تعالى وحياءً من عمّه العباس ـ فهبط جبرئيل (عليه السلام) في الحال على النبي (صلى الله عليه وآله) ـ وقد علم الله تعالى من نبيّه اشفاقه بذلك ـ فقال: يا محمد إنّ الله يأمرك أن تجيب سؤال عمّك، وأمرك أن تنصب له ميزاباً إلى المسجد كما أراد، فقد علمت ما في نفسك، وقد أجبتك إلى ذلك كرامةً لك، ونعمةً منّي عليك وعلى عمّك العباس.