تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 281 من 534
صفحة
[صفحة 2] أ لا ترى أن بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد و أكل و شرب و نكح و هو يعلم أنه بمرأى من سيده و مسمع لكان ملوما عند الناس و مقصرا فيما يجب عليه من خدمة سيده و مالكه فما ظنك بسيد السادات و ملك الأملاك (2)
(3) قال الطريحى: فى الخبر انه ليغان على قلبى فاستغفر اللّه في اليوم و الليلة مائة مرة قال البيضاوى في شرح المصابيح: الغين لغة في الغيم و غان على قلبى كذا اي غطاه قال ابو عبيدة في معنى الحديث: اي يتغشى قلبى ما يلبسه، و قد بلغنا عن الأصمعى انه سئل عن هذا الحديث فقال للسائل: عن قلب من يروى هذا؟ فقال: عن قلب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لو كان عن غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لكنت افسره لك، قال القاضي: و للّه در الأصمعى في انتهاجه منهج الأدب إلى أن قال: نحن بالنور المقتبس من مشكاتهم نذهب و نقول: لما كان قلب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اتم القلوب صفاء و أكثرها ضياء و اعرفها عرفا و كان (ص) مبينا مع ذلك لشرائع الملّة و تأسيس السنة ميسرا غير معسر لم يكن له بد من النزول الى الرخص و الالتفات الى حظوظ النفس مع ما كان ممتنعا به من احكام البشرية فكانه إذا تعاطى شيئا من ذلك اسرعت كدورة ما الى القلب لكمال رقته و فرط نورانيته فان الشيء كلما كان اصفى كانت الكدورة عليه ابين و أهدى، و كان (ص) اذا احس بشيء من ذلك عده على النفس ذنبا فاستغفر منه.