لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · الصفحة الأصلية 23 / داخلي 19 من 412
صفحة
[صفحة 23]
و قراءة هذه المجموعة هي في الحقيقة قراءة لمجموعة من الأحاديث المتنوّعة كلّ التنوّع، و يرى الباحث عند مراجعته للمصادر- المشار إليها في الهامش- كيفية مجيء الأحاديث المتّحدة و المتشابهة في كتب الأخبار؛ حيث يستطيع المقارنة بينها، و تحصل له من خلال مقارنتها معلومات كثيرة عن كيفية ورود الروايات المتّحدة في المصادر الحديثية، و سير الحديث في زمن المتقدمين، و دراسة أخطاء النسخ، و دراسة أسانيدها و تصحيحها، و حجم الروايات المتكرّرة و معرفة مصادرها و ما وصلت إليه دراسة علم الحديث عند الأصحاب، و ما ينبغي القيام به من أعمال تناسب حركتنا العلمية، و تدارك بعض النواقص المطروحة فيها، إضافة إلى مادّتها الغنية المستخرجة من مناهل أهل بيت الرسالة و الوصاية؛ من الأحكام، و المواعظ، و الحكم، و مكارم الأخلاق، و أخبار السماء و العالم؛ و التوحيد، و العقائد، و فضل بعض الأعمال، و مسائل أخرى مهمّة لا يعرفها إلّا الأوحدي من العلماء.
إنّ من تأمّل في هذا الكتاب يقف على حقائق بيّنة كثيرة في مختلف العلوم و المعارف التي ترتبط بالنبيّ و آله- (صلوات اللّه عليهم أجمعين)- و التي ربّما لم تكن بهذه الكثرة في الكتب الاخرى بالنظر إلى حجمه الصغير، و إن كان اسلوبه غير مألوف للمراجعين؛ لعدم رؤيتهم لمثله. فالمراجع من خلال الاطلاع على متون هذه المجموعة و ما نقل عنها في مجاميعنا الحديثية تحصل له صورة عن طبيعة كتب الحديث عند أصحاب الأئمّة الأطهار؛ و لذا ينحلّ باتضاح هذه الصورة كثير من إبهامات المجاميع الحديثية المتقدّمة التي حصلت نتيجة الجهل بكيفية نقل الرواية و انتزاعها من اصولها و إيرادها بأشكال جديدة في تلك المجاميع، و التي يمكن بواسطتها فهم كثير من هذه الإبهامات التي لأجلها يخدش أحيانا في حجيّة كثير من الأخبار.
و من خلال قراءة أحاديث هذه المجموعة تنعكس طبيعة اصول القدماء و الأحاديث الموجودة فيها، و كيفية أخذ أصحاب الجوامع الحديثية من هذه الاصول،