لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 27 من 418
صفحة
[صفحة 30]
و القدح فيه بما ذكره فإنّما الأصل فيه محمّد بن الحسن بن الوليد القميّ، و تبعه على ذلك ابن بابويه على ما هو دأبه في الجرح و التعديل و التضعيف و التصحيح، و لا موافق لهما فيما أعلم.
و تضعيف القمّيين و قدحهم في الاصول و الرجال معروف؛ فإنّ طريقتهم في الانتقاد تخالف ما عليه جماهير النقّاد، و تسرّعهم إلى الطعن بلا سبب ظاهر ممّا يريب اللبيب الماهر. و لم يلتفت أحد أئمّة الحديث و الرجال إلى ما قاله الشيخان المذكوران في هذا المجال، بل المستفاد من تصريحاتهم و تلويحاتهم تخطئتهما في ذلك المقال، قال الشيخ ابن الغضائري- و نقل ما مر عنه- ثمّ قال: و ناهيك بهذه المجاهرة في الردّ من هذا الشيخ الذي بلغ الغاية في تضعيف الروايات و الطعن في الرواة، حتّى قيل: إنّ السالم من رجال الحديث من سلم منه، و أنّ الاعتماد على كتابه في الجرح طرح لما سواه من الكتب. و لو لا أنّ هذا الأصل من الاصول المعتمدة بالقبول بين الطائفة لما سلم من طعنه و غمزه، على ما جرت به عادته في كتابه الموضوع لهذا الغرض، فإنه قد ضعّف فيه كثيرا من أجلّاء الأصحاب المعروفين بالتوثيق؛ نحو إبراهيم بن سليمان بن حبان، و إبراهيم بن عمر اليمانيّ، و إدريس بن زياد، و إسماعيل بن مهران، و حذيفة بن منصور، و أبي بصير ليث المراديّ، و غيرهم من أعاظم الرواة و أصحاب الحديث. و اعتمد في الطعن عليهم غالبا بامور لا توجب قدحا فيهم بل في رواياتهم؛ كاعتماد المراسيل، و الرواية عن المجاهيل، و الخلط بين الصحيح و السقيم، و عدم المبالاة في أخذ الروايات، و كون رواياتهم مما تعرف تارة و تنكر أخرى، و ما يقرب من ذلك، هذا كلامه عن هؤلاء المشاهير الأجلّة.
و أمّا إذا وجد في أحد ضعفا بيّنا و طعنا ظاهرا- و خصوصا إذا تعلّق بصدق الحديث-، فإنّه يقيم عليه النوائح و يبلغ منه كلّ مبلغ و يمزّقه كلّ ممزّق. فسكوت هذا الشيخ عن أصل زيد النرسي و مدافعته عن أصله بما سمعت من قوله، أعدل شاهد على أنّه لم يجد فيه مغمزا، و لا للقول في أصله سبيلا.