الأصول الستة عشر

لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 28 من 940

صفحة
[صفحة 21]

أغلب أحاديث هذه المجموعة موجود في كتب الحديث المرويّة من قبل أصحابنا، فبعضها متّحد معها في الطريق و في اللفظ، و بعضها متّحد معها في اللفظ مختلف من حيث الراوي. فمثلا يوجد في أصل: «عن جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام) ...»، و في آخر: «عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول ...». و قسم آخر من الروايات يكون مختلفا معها من حيث الراوي، و متّحدا أو شبيها لها- في بعض فقراتها أو أغلبها- من حيث المعنى، سواء كان ذلك عن نفس ذلك الإمام أو عن غيره من المعصومين.


فالمراجع يلاحظ بوضوح تطابق أحاديث المعصومين بعضها مع بعض و انسجامها و اتّحادها من حيث المعنى رغم صدورها في أزمنة مختلفة، بل في كثير من الموارد تكون ألفاظها متّحدة تماما كأنّها صدرت عن شخص واحد في زمان واحد، و هو من أعلى مظاهر الإعجاز، و حقّانية حركتهم، و إلهيّة دعوتهم.


و هناك مسألة ينبغي التنبيه عليها؛ و هي أنّ اعتبار هذه الكتب ليس بمعنى صحّة ظواهر جميع الأحاديث التي وردت فيها من حيث الحكم، بل بمعنى أنّها رويت بهذه الصورة، أمّا الميزان في اعتبارها في مقام العمل فيخضع لقواعد علم الحديث التي وردت عن المعصومين. و لذا نرى المجاميع التي دوّنت على أساس هذه الاصول انتخب أصحابها ما كان يناسب موضوع كتابهم و كان حجّة بنظرهم في مقام العمل و صحيحا من حيث المعنى، أو كان لها مكانة خاصّة فتركوا التي لم يكن لها مثل هذه المميّزات. فكتب الحديث- على هذا- تنقسم إلى قسمين: فقسم منها يورد ما ورد عنهم (عليهم السّلام)، و قسم يختصّ بما هو معتبر عند كاتبها في مقام الحكم و العمل. و لذا يوجد في أحاديث هذه المجموعة ما صدر منهم (عليهم السّلام) لأجل بعض المصالح لا اعتقادا بذلك؛ كالمماشاة مع الرأي العام، أو لاقتضاء الظروف ذلك في تلك الأزمنة، أو لأخذهم (عليهم السّلام) ذهنية المخاطب بنظر الاعتبار، أو ما شابه ذلك. و عليه، يجب ألّا يستغرب القارئ عند ما يواجه فيها أخبارا مخالفة لما هو المشهور؛ للأسباب المذكورة.


و من هنا لم يهتمّ أغلب المحدثين بهذا القسم من الأخبار، و لم ينقلوها في كتبهم‏


التالي ص 28/940 — الأصلية 21 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...