لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 35 من 418
صفحة
[صفحة 38]
أو نهر من أنهارها، عليه عدّة من القرى، كما قاله السمعاني في كتاب الأنساب، قال:
و نسب إليها جماعة من مشاهير المحدّثين بالكوفة ....
و قد نصّ شيخ الطائفة- طاب ثراه- في الفهرست على رواية ابن أبي عمير كتاب زيد النرسي كما ذكره النجاشي، ثمّ ذكر في ترجمة ابن أبي عمير طرقه التي تنتهي إليه.
و الذي يناسب وقوعه في إسناد هذا الكتاب هو ما ذكره فيه و في المشيخة: عن المفيد، عن ابن قولويه (قدّس سرّه)ما، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد العلويّ الموسويّ، عن عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك، عن ابن أبي عمير» (1).
أقول: علاوة على المذكورين الذين مرّت أسماؤهم، روى أحاديث كتاب زيد النرسيّ ابن قولويه في كامل الزيارات، و المحمّدون الثلاثة في الموارد الآتية. و أيضا روى الكتابين من معاصري ابن الوليد و من طبقة مشايخه و من عظماء الطائفة و مشايخ الرواية؛ كأبي محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ، و أبي عليّ محمّد بن همام، و حميد بن زياد النينوي، و أبي العبّاس ابن عقدة، كيف أنّ هؤلاء مع أنّهم من مهرة الأخبار و متضلّعي الفنّ جهلوا و ابن الوليد علم؟! و لم يثبت كون ابن الوليد أعرف من هؤلاء في فنون الأخبار و رجال الحديث.
و مما مرّ عليك يثبت أنّ الكتابين كانا مورد عمل الأصحاب و مورد اعتمادهم، و لم يصح ما نسب إلى ابن الوليد من عدم إمكان الاعتماد عليهما و أنّه متفرّد في طريقه، بل الصدوق الذي نقل قوله من طريقه و صرّح بتبعيّته له في الجرح و التوثيق لم يتبعه في هذا الأمر عملا مع تصريحه بذلك ظاهرا، إلّا على القول برجوعه عن اتّباع شيخه- كما هو الظاهر- و اتّباعه له كان في بداية أمره، و هو دليل آخر على صحة الكتابين، بل علاوة على ذلك فإنّه نقل عنه في الفقيه الذي أورد فيه ما هو المعتبر بنظره و ما يفتي به، كما جاء في مقدّمة كتابه.