لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 66 من 940
صفحة
[صفحة 44]
سمينة عن عبّاد العصفريّ، فلا يمكن نسبة التدليس إليه بوجه و ربّما وقع هذا الأمر من المروي عنه، و وجهه لا يخفى على الأذكياء العارفين بالظروف التي كان يعيشها أصحابنا في ذلك الزمان.
و روى الشيخ المفيد كتب أبي سمينة، كما في فهرس النجاشي في ترجمته.
و قال الشيخ في عدّة الاصول: «و إذا كان أحد الراويين مصرّحا و الآخر مدلّسا، فليس ذلك ممّا يرجّح به خبره؛ لأنّ التدليس هو أن يذكره باسم أو صفة غريبة، أو ينسبه إلى قبيلة أو صناعة و هو بغير ذلك معروف، فكلّ ذلك لا يوجب ترك خبره.
و إذا كان أحد الراويين مسندا و الآخر مرسلا، نظر في حال المرسل، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، و لأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و أحمد بن محمّد بن أبي نصر- و غيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به- و بين ما أسنده غيرهم، و لذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم.
فأمّا إذا لم يكن كذلك و يكون ممّن يرسل عن ثقة و عن غير ثقة، فإنّه يقدّم خبر غيره عليه. و إذا انفرد وجب التوقّف في خبره إلى أن يدلّ دليل على وجوب العمل به.
فأمّا إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها على الشرط الذي ذكرناه، و دليلنا على ذلك الأدلّة التي قدّمناها على جواز العمل بأخبار الآحاد؛ فإنّ الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل، فبما يطعن في واحد منهما يطعن في الآخر، و ما أجاز أحدهما أجاز الآخر، فلا فرق بينهما على حال.
و إذا كان إحدى الروايتين أزيد من الرواية الاخرى، كان العمل بالرواية الزائدة أولى؛ لأنّ تلك الزيادة في حكم خبر آخر ينضاف إلى المزيد عليه» (1).