لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 7 من 940
صفحة
[صفحة 9]
الضرورية و الهامّة مزيد اهتمام و اعتناء؛ حيث إنّهم لم يخطر في أذهانهم ما يدعو إلى ذلك. و من هذا المنطلق غشي الجهل كثيرا من حقائق العصور الاولى، لذلك كثرت الأسئلة و المناقشات و الفروض حولها، و إن كان العديد منها مجرّد تصوّرات و احتمالات ضعيفة لا تمّت إلى الحقيقة و الصواب بصلة.
و لذلك أيضا تغيّرت صورة العديد من الأبحاث و الحقائق و الملاكات التي كانت مورد بحث و نقاش عند المتقدّمين فانقلبت و تحوّلت إلى شكل آخر عند المتأخّرين، فضلا عن أنّ قسما كبيرا منها لم يبحث بشكل مناسب عندهم، من جملتها عدد لا يستهان به من الأبحاث الرجاليّة التي يتعرّض لها في مواضع التعارض بين الأدلّة و الأخبار، و التي يعسر حلّها على الباحث؛ فيعجز عن معرفة وجه هذه المعارضة الظاهرية، و طريقة التخلّص منها عند عدم التمكن من حلّها، و المعنى الذي يكمن في بعض هذه الأحاديث، و مسائل اخرى في الاصول و الحديث و درايته التي نرى فيها خلافا كبيرا و نقاشا طويلا في زماننا هذا.
و قد عكس هذا الغموض آثارا سلبية عديدة؛ كحدوث مخاصمات و تعصّبات كثيرة، و حصول انقسامات في الصفوف، و كذلك اندلاع نيران الغضب بين بعض الضعفاء و الجهّال. و لا ريب أنّ ذلك كلّه إنّما نجم عن ضعف الأدلّة و المعلومات، أو قلّة الممارسة و الخبرة، أو التقليد في المسائل التي لا ينبغي التقليد فيها.
هذا عن الظروف الماضية، و أمّا بالنسبة إلى الظروف الحاليّة و المستقبليّة فيمكن تفادي مقدار كثير من هذه الأبحاث و المناقشات- الناتجة عن خفاء أمارات العلم و المعرفة- بإحياء حركة علم الحديث في عصرنا هذا الذي لا يزال بعيدا عن تسنّم موقعه اللائق به، و الذي افتقده تدريجيا من بعد الشيخ الطوسي (رحمه اللّه). على أنّ في أحاديث الأئمّة (عليهم السّلام) ثمّة ثروة علميّة عظيمة لا تسمح بظهور الخلافات، فكثير من المناقشات التي يتوهّم أنّها فاقدة للأدلّة تمتاز بكونها ذات أدلّة في النصوص، و لكن لا يعرفها إلّا من كان له إلمام بها و معرفة بمحالّها، و كذلك هناك الكثير من أمارات العلم و المعرفة